وكالة أنباء الحوزة - أصدر آية اللّه محمود رجبيّ، عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة ورئيس معهد الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) للتعليم والأبحاث، بيانًا بمناسبة مرور أربعين يومًا على تشييع جثمان القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة ودفنه، اعتبر فيه هذه المناسبة انطلاقةً جديدةً لحياة الإسلام ونهضة الأمّة الإسلاميّة وتسارع المسار نحو الحضارة الإسلاميّة الحديثة، مطالبًا المسؤولين بالتركيز على دورهم التاريخيّ والمصيريّ في استئصال الغدّة السرطانيّة الصهيونيّة وطرد أمريكا الإجراميّة من المنطقة، ومواجهة العدوّ من موقع الاقتدار.
كما صرّح سماحته في هذا البيان بأنّ الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتّحدة بعد مذكّرة تفاهم "إسلام آباد" جعلت المطالب والحقوق المشروعة للشعب الإيرانيّ تزيد بكثيرٍ عمّا ورد في هذه المذكّرة، مؤكّدًا ضرورة انتزاع الحقوق المشروعة للشعب الإيرانيّ والنظام الإسلاميّ وجبهة المقاومة من حلوق الأعداء.
وفيما يلي نص هذا البيان:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
مضت أربعون يومًا على مراسم تشييع جثمان القائد الشهيد والحكيم للثورة الإسلاميّة ودفنه؛ ذلك التشييع الذي، وإن كان في ظاهره نهايةً لعمر قائدٍ عظيمٍ وفريدٍ، إلّا أنّه كان في حقيقته انطلاقةً جديدةً لحياة الإسلام ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، ونهضة الأمّة الإسلاميّة، وتسارع المسار نحو الحضارة الإسلاميّة الحديثة.
لقد أوصل قائدنا الحكيم والشهيد، خلال 37 عامًا من قيادته الرشيدة، أتباع الإسلام المحمّديّ الأصيل إلى مرحلةٍ من البعثة الفريدة، وقرّب نظام الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة من قمم التقدّم والتسامي، ومنح الإسلام ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام) عزّةً وعظمةً، وبعث أملًا وحياةً جديدةً في نفوس أنصار العدالة والحرّيّة والقيم الإنسانيّة والوحيانيّة، وأرسى دعائم جبهة مقاومةٍ موحّدةً في مواجهة الاستكبار.
ومن جهةٍ أخرى، حطّم سماحته الهيمنة الزائفة لأمريكا الإجراميّة والصهيونيّة الغاصبة وقاتلة الأطفال، وأفشل مختلف الأزمات والتهديدات والمؤامرات المعقّدة وطويلة الأمد التي حاكوها، بل حوّل كلّ واحدةٍ منها إلى فرصةٍ وطاقةٍ وقوّةٍ لصالح إيران الإسلاميّة وجبهة الحق، وكشف للعالم الوجه الحقيقيّ لمدّعي حقوق الإنسان والمنظّمات والأنظمة المدّعية للحرّيّة والعدالة التي كانت تختبئ خلف حملاتها الدعائيّة الواسعة وحربها الإدراكيّة المعقّدة والمتنوّعة؛ بحيث أصبحت اليوم إسرائيل وأمريكا المستكبرة من أكثر الكيانات والأنظمة مكروهًا لدى شعوب العالم، وقد دوّى في أرجاء العالم صدى فضيحتهما وهزيمتهما. وفي المقابل، أصبحت إيران الإسلاميّة محطّ آمال الأحرار وقدوةً للمطالبين بالعدالة والحرّيّة في العالم، وبرزت بوصفها قوّةً عظمى صاعدةً تسعى إلى تحرير المجتمع البشري من هيمنة المستكبرين على أساس العدالة والمعنويّة، وإيصاله إلى السعادة الحقيقيّة في الدنيا والآخرة.
لقد كان قائدنا الشهيد العظيم (رضوان اللّه تعالى عليه) بحقٍّ - بعد الإمام الخمينيّ الراحل (قدّس اللّه سرّه) - ثاني المعجزات الإلهيّة الكبرى في العصر الحديث وعطيّةً إلهيّةً فريدةً للأمّة الإسلاميّة بل للبشريّة جمعاء، حيث قدّم خلال فترة قيادته خدماتٍ جليلةً في سبيل تعزيز جبهة الحقّ والعدالة والمعنويّة ومكافحة الرذائل والانحرافات والظلم والاستبداد والاستكبار.
فإذا كان الإمام الخمينيّ العزيز (قدّس اللّه سرّه) قد أقام، في عصرٍ شاع فيه الحديث عن نهاية الأيديولوجيا والدين، حكومةً دينيّةً قائمةً على الإسلام المحمدّيّ الأصيل ورسّخها، فإنّ القائد الشهيد الحكيم حقّق معجزةً في بيان معالمها وتوسيع نطاقها ونشرها عالميًّا، رغم جميع مؤامرات الأعداء التي استمرّت قرابة نصف قرنٍ، وأحدث تحوّلًا عظيمًا في العالم، على نهج الأنبياء، بإثارة عقول البشر واستنهاض فطرتهم: «لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ... وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ» (نهج البلاغة: الخطبة 1).
واليوم، وفي ظلّ هذه القيادة الحكيمة والمدبّرة والمستشرفة للمستقبل والمستندة إلى العنايات الإلهيّة، يقف نظامنا عند منعطفٍ تاريخيٍّ يقود إلى الحضارة الإسلاميّة الحديثة، ويقترب من قمّة الحضارة الإسلاميّة. ولذلك ينبغي لجميع أبناء الشعب، ولا سيّما المسؤولين، أن يولوا، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، دورهم التاريخيّ والمصيريّ في استئصال الغدّة السرطانيّة الصهيونيّة، وطرد أمريكا الإجراميّة من المنطقة، والتمهيد لظهور بقيّة اللّه الأعظم الإمام المهديّ (أرواحنا فداه)، وأن يواجهوا العدوّ من موقع الاقتدار، وينتزعوا الحقوق المشروعة للشعب الإيرانيّ والنظام الإسلاميّ وجبهة المقاومة من حلوق الأعداء. وعليهم أن يدركوا أنّ مطالبنا وحقوقنا المشروعة، بالنظر إلى الجرائم التي ارتكبتها أمريكا بعد مذكّرة تفاهم "إسلام آباد"، تزيد بكثيرٍ عمّا ورد في هذه المذكّرة، وأنّه بالنظر إلى كوننا في أفضل موقعٍ من الاقتدار، فيما يسير العدوّ نحو السقوط وسيُلقى في مزبلة التاريخ في المستقبل القريب، فيجب استيفاء جميع حقوق ومطالب الشعب والنظام وجبهة المقاومة الموحّدة، ولا سيّما جبهة المقاومة في لبنان.
وعلى المسؤولين أن يتّعظوا من الدروس الواضحة التي تحملها الأحداث الماضية والمفاوضات، وأن يدركوا أنّ الإصرار على هذا المسار الفاشل والضارّ الذي جُرّب مرارًا لن يفضي إلى نتيجةٍ. وعليهم، بالتقوى الإلهيّة، أن يصونوا أنفسهم والشعب والنظام من الوقوع في مواقف ملتبسةٍ عند التحليل واتخاذ القرارات والإقدام على الخطوات، وأن يدركوا أنّ: «مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمَثُلاَتِ حَجَزَتْهُ التَّقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهَاتِ» (نهج البلاغة: الخطبة 16) و﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الفتح: 22-23].
محمود رجبيّ
لمراجعة البيان باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك